إحياء مهرجان الحَلْقَة… ورش ثقافي ينتظر مبادرة عامل إقليم سيدي بنور

في الوقت الذي تتسابق فيه العديد من المدن والجماعات الترابية بالمغرب على تنظيم المهرجانات والتظاهرات الفنية والثقافية، باعتبارها رافعة للتنمية المحلية وآلية لتحريك الدورة الاقتصادية وتعزيز الإشعاع الترابي، يظل مهرجان سيدي بنور للحلقة والفنون الشعبية واحداً من أبرز المواعيد الثقافية التي اختفت من المشهد، بعدما كان يشكل محطة سنوية تستقطب عشاق التراث الشعبي وفن الحلقة من مختلف المناطق.
وتعود آخر دورة للمهرجان إلى النسخة الثانية عشرة، التي احتضنتها مدينة سيدي بنور خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 6 نونبر 2022، تزامناً مع الاحتفال بذكرى المسيرة الخضراء، حيث أشرفت على تنظيمها جمعية فرقة ناس الكوميديا برئاسة الفنان والفاعل الجمعوي محمد البوساتي، بشراكة مع عمالة إقليم سيدي بنور والجماعة الحضرية للمدينة، تحت شعار “فن الحلقة… إرث ثقافي موروث”.
وحملت تلك الدورة اسم الفنان سعد الله عبد المجيد تكريماً لمسيرته الفنية، فيما توزعت فقراتها بين شارع محمد الخامس ودار الشباب وساحة حديقة الزرقطوني، بمشاركة عدد من رواد فن الحلقة والفرق التراثية الشعبية، إلى جانب فنانين معروفين، من بينهم سعيد ولد الحوات، والمهدي الصغير، وعادل الدكالي، وهو ما منح المدينة، آنذاك، حركية ثقافية وسياحية وتجارية لافتة.
ولم يكن هذا المهرجان مجرد فضاء للفرجة، بل شكل مناسبة لإحياء أحد أهم مكونات التراث اللامادي المغربي، وإتاحة الفرصة أمام ساكنة المدينة وزوارها للتفاعل مع فنون شعبية أصيلة، فضلاً عن تنشيط الحركة التجارية لفائدة المقاهي والمطاعم والتجار والحرفيين.
واليوم، وبعد سنوات من التوقف، تتجدد الدعوات إلى إعادة إحياء هذا الموعد الثقافي، خاصة في ظل ما تشهده مدن أخرى من استثمار متزايد في المهرجانات كوسيلة للتسويق الترابي وجذب الزوار وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.
وفي هذا السياق، تتطلع فعاليات محلية إلى أن يولي عامل إقليم سيدي بنور، منير هواري، اهتماماً بإعادة بعث مهرجان سيدي بنور للحلقة والفنون الشعبية، عبر تعبئة مختلف الشركاء المؤسساتيين والجماعات الترابية والفاعلين الثقافيين، بما يعيد لهذا الموعد مكانته ضمن الأجندة الثقافية بالإقليم.
فإحياء المهرجان لا يعني فقط استعادة تظاهرة فنية توقفت، بل يمثل استثماراً في الهوية الثقافية للمدينة، وإعادة الاعتبار لفن الحلقة باعتباره تراثاً مغربياً أصيلاً، فضلاً عن كونه مدخلاً من مداخل التنمية المحلية، بالنظر إلى ما يمكن أن يحققه من إشعاع ثقافي، وجاذبية سياحية، وحركية اقتصادية تعود بالنفع على مختلف الفاعلين والساكنة.
وبين ذاكرة مدينة ارتبط اسمها بهذا الموعد الثقافي، وطموح إلى استعادة بريقه، يبقى السؤال مطروحاً: هل تشهد المرحلة المقبلة عودة مهرجان سيدي بنور للحلقة والفنون الشعبية، ليؤكد من جديد أن الثقافة ليست ترفاً، بل رافعة حقيقية للتنمية والإشعاع الترابي؟





