الجديدة: بلاغ طرد عضو بالعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان.. إجراء تنظيمي عادي أم مؤشر على أزمة داخلية؟

أثار البلاغ الصادر عن المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالجديدة، والقاضي بإقالة وطرد أحد أعضائه من صفوف التنظيم، جملة من التساؤلات بشأن خلفيات هذا القرار وتداعياته على الوضع التنظيمي لإحدى أبرز الهيئات الحقوقية بالإقليم.
وتحظى العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالجديدة بمكانة خاصة داخل المشهد الحقوقي المحلي والوطني، حيث راكمت حضورا ميدانيا لافتا في عدد من القضايا الحقوقية والاجتماعية، وظلت على امتداد سنوات صوتا مدافعا عن الحقوق والحريات، الأمر الذي يجعل أي قرار تنظيمي صادر عنها محط متابعة واهتمام من قبل الرأي العام والفاعلين المدنيين.
البلاغ أوضح أن قرار الطرد جاء بعد دراسة شكايات وتظلمات مرتبطة بسلوكيات وممارسات اعتبرها المكتب الإقليمي منافية لقيم وأخلاقيات العمل الحقوقي، مؤكدا أن الهدف من القرار هو حماية مصداقية التنظيم والحفاظ على استقلالية مواقفه.
غير أن طبيعة العبارات الواردة في البلاغ، وما تضمنته من إشارات إلى خلافات وممارسات اعتبرتها القيادة الإقليمية ماسة بصورة المؤسسة، فتحت الباب أمام تأويلات متعددة، فهل يتعلق الأمر فعلا بإجراء تنظيمي داخلي عادي يندرج ضمن آليات الضبط والمحاسبة التي تعتمدها الهيئات الديمقراطية للحفاظ على انسجامها الداخلي؟ أم أن القرار يخفي وراءه خلافات أعمق وتصدعات تنظيمية بدأت تطفو على السطح داخل أحد أكثر الفروع الحقوقية حضورا وتأثيرا بإقليم الجديدة؟
كما يطرح متابعون سؤالا آخر حول مدى تأثير هذه الواقعة على تماسك التنظيم مستقبلا، خاصة أن العصبة راكمت خلال السنوات الأخيرة رصيدا مهما من الثقة والمصداقية لدى الرأي العام المحلي، فهل ستنجح القيادة الإقليمية في تجاوز تداعيات هذا الملف بسرعة وإغلاقه باعتباره حدثا عابرا؟ أم أن الأيام المقبلة قد تكشف عن معطيات إضافية توضح طبيعة الخلافات وحدودها؟
في المقابل، يرى متتبعون للشأن الحقوقي أن المؤسسات المدنية القوية لا تقاس بغياب الخلافات داخلها، بل بقدرتها على تدبيرها وفق القوانين والمساطر الداخلية، وهو ما يجعل من السابق لأوانه الحديث عن أزمة تنظيمية أو تهديد لاستقرار العصبة بالإقليم في غياب مؤشرات واضحة على وجود انقسامات واسعة أو استقالات جماعية أو صراعات معلنة داخل هياكلها.
وبين فرضية الإجراء التأديبي العادي وفرضية وجود تصدعات تنظيمية أعمق، يبقى السؤال مطروحا: هل يمثل هذا البلاغ مجرد محطة عابرة في مسار تنظيم حقوقي عريق، أم أنه بداية مرحلة جديدة قد تعيد تشكيل التوازنات داخل واحدة من أبرز الهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان بإقليم الجديدة؟
الأكيد أن الإجابة ستظل رهينة بما ستكشف عنه تطورات المرحلة المقبلة، وبمدى قدرة العصبة على مواصلة أداء أدوارها الحقوقية بنفس الزخم والحضور اللذين ميزاها خلال السنوات الماضية.






