سيدي بنور خارج خريطة المهرجانات… متى تستعيد المدينة حقها في الثقافة والترفيه؟

في الوقت الذي تتسابق فيه مدن مغربية عديدة إلى تنظيم مهرجانات فنية وثقافية وتراثية، لما لها من أدوار تتجاوز الترفيه إلى تحقيق التنمية المحلية، تظل مدينة سيدي بنور خارج هذه الدينامية، في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام حول غياب رؤية واضحة تجعل الثقافة والفن رافعتين للتنمية المجالية.
فالمهرجانات لم تعد مجرد سهرات فنية أو عروض احتفالية عابرة، بل أصبحت أدوات لتنشيط الاقتصاد المحلي، من خلال استقطاب الزوار وتحريك عجلة التجارة والخدمات، بما في ذلك الفنادق والمقاهي والمطاعم ووسائل النقل والتجارة الصغرى، فضلاً عن توفير فرص مؤقتة للشغل وإبراز المؤهلات السياحية والثقافية للمدن المحتضنة لها.
غير أن ساكنة سيدي بنور تجد نفسها، سنة بعد أخرى، محرومة من حقها في فضاءات للترفيه والثقافة والفرجة، خاصة خلال فصل الصيف، حيث يضطر الكثير من المواطنين إلى التنقل نحو مدن أخرى بحثاً عن أنشطة فنية وثقافية، وهو ما يمثل نزيفاً اقتصادياً وثقافياً كان بالإمكان الاستفادة منه محلياً.
ورغم ما تزخر به المدينة والإقليم من طاقات فنية وشبابية وجمعوية، إضافة إلى رصيد ثقافي وتراثي يمكن استثماره في تنظيم مهرجان سنوي يحمل هوية المنطقة، فإن هذا المؤهل لا يزال غير مستثمر بالشكل المطلوب، في ظل غياب مبادرات مؤسساتية جادة تتبنى مشروعاً ثقافياً مستداماً.
إن تنظيم مهرجان بمدينة سيدي بنور لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره ترفاً أو إنفاقاً غير ذي جدوى، بل باعتباره استثماراً في الاقتصاد المحلي، وفي صورة المدينة، وفي حق الساكنة في الولوج إلى الثقافة والترفيه، انسجاماً مع التوجهات الوطنية التي تجعل الثقافة رافعة للتنمية البشرية والمجالية.
ومن هنا، يبرز دور الجماعات الترابية والمجلس الإقليمي والسلطات المحلية والقطاع الخاص، إلى جانب الفاعلين الثقافيين والجمعويين، في التفكير الجماعي لإطلاق مهرجان سنوي يليق بمدينة سيدي بنور، ويستثمر خصوصياتها الفلاحية والتراثية والفنية، ويجعل منها وجهة قادرة على استقطاب الزوار وخلق دينامية اقتصادية واجتماعية حقيقية.
لقد آن الأوان لأن تخرج سيدي بنور من هامش الخريطة الثقافية، وأن تستعيد حقها في احتضان تظاهرات كبرى تعزز إشعاعها وتمنح شبابها وعموم ساكنتها فضاءات للإبداع والاحتفاء بالحياة، فالتنمية لا تُقاس فقط بالمشاريع الإسمنتية، بل أيضاً بقدرة المدن على إنتاج الفرح، وصناعة الأمل، وخلق فضاءات تجمع بين الثقافة والاقتصاد والمواطنة.







