27 جماعة ترابية بإقليم الجديدة…فلماذا لا يرى بعض الإعلام سوى مولاي عبد الله أمغار؟

في المشهد الإعلامي، تظل وظيفة الصحافة الحقيقية هي مساءلة تدبير الشأن العام أينما وُجدت الاختلالات، بعيداً عن الانتقائية أو تصفية الحسابات أو توجيه بوصلة النقد نحو جهة دون أخرى، ومن هذا المنطلق، يطرح التركيز المكثف الذي دأبت عليه بعض المنابر الإعلامية والصفحات الإلكترونية تجاه جماعة مولاي عبد الله أمغار أكثر من علامة استفهام، في وقت يضم فيه إقليم الجديدة ما مجموعه 27 جماعة ترابية، لكل واحدة منها تحدياتها وإكراهاتها التنموية.
فإذا كانت جماعة مولاي عبد الله أمغار تستحق النقد متى ثبت وجود اختلالات في تدبيرها، فإن المنطق نفسه يقتضي إخضاع باقي الجماعات، بما فيها جماعة الجديدة باعتبارها عاصمة الإقليم، للقدر ذاته من المتابعة الإعلامية والنقد الموضوعي، فواقع الخدمات العمومية، والبنيات التحتية، والنظافة، والإنارة، والطرقات، والتعمير، وتدبير المرافق، ليست إشكالات محصورة في جماعة واحدة، بل تمتد إلى عدد من الجماعات الترابية التي يعاني سكانها يومياً من آثارها.
إن حصر العدسة الإعلامية في جماعة بعينها، مع تجاهل باقي الجماعات، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول دوافع هذا الانتقاء، ويضعف منسوب الثقة في الخطاب الإعلامي، لأن المصداقية لا تُبنى بالتركيز على هدف واحد، وإنما بتطبيق المعايير نفسها على الجميع دون استثناء.
فالصحافة ليست خصماً لمؤسسة أو منتخب، كما أنها ليست أداة للدعاية أو التلميع، رسالتها الأساسية هي الدفاع عن حق المواطن في المعلومة، وكشف الاختلالات أينما وجدت، والإشادة كذلك بالمبادرات الناجحة مهما كان مصدرها، وعندما تغيب هذه المعادلة، ويتحول النقد إلى ممارسة انتقائية، فإن الإعلام يفقد جزءاً من رسالته الرقابية ومن رصيده الأخلاقي.
إن إقليم الجديدة، بكل جماعاته الترابية، يحتاج إلى إعلام ميداني منصف، ينقل هموم المواطنين في المدن والقرى على حد سواء، ويرصد مكامن الخلل والنجاح بمعيار واحد، فالمواطن الذي يعيش في إحدى الجماعات القروية أو في مدينة الجديدة لا تقل معاناته أهمية عن المواطن في جماعة مولاي عبد الله أمغار، ومن حقه أن يجد منبراً إعلامياً يعكس قضاياه بالقدر نفسه من الاهتمام.
ويبقى الرهان الحقيقي هو ترسيخ صحافة مسؤولة، تؤمن بأن الرقابة على تدبير الشأن المحلي لا تتجزأ، وأن العدالة في التغطية الإعلامية هي المدخل الأساس لبناء إعلام مهني يحظى بثقة الرأي العام، بعيداً عن الانتقائية التي قد تفرغ النقد من قيمته وتضعف أثره في خدمة الصالح العام.







